حيدر حب الله
265
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
الإيمان والتفقّه والعلم والمعرفة والتصديق والإقرار والشهادة والتديّن وعدم الرخصة في الجهل والشك ومتابعة الظنّ ، وهي نصوص كثيرة ، بل الظاهر الحكم بعدم إيمان هذا الشخص « 1 » . بل لعلّه لا معنى لأن يشهد الإنسان بوحدانيّة الله ونبوّة النبيّ من دون علم ، فهذا العنوان يتضمّن العلم . لكنّ التحقيق أنّه : أ - إذا كان مستند وجوب المعرفة هو دليل العقل ؛ فإنّه دائرٌ مدار موضوعه ، وهو شكر المنعم تارةً ورفع الضرر المحتمل أخرى ، وهنا إذا كان الإنسان ظانّاً بوجود الله ، ربما قيل بأنّه أمكنه التوجّه إليه لشكره ، بل قد يرتفع احتمال الضرر عنه بعبادته له ظانّاً بوجوده ، ما لم يحتمل جداً أنّ الله لا يقبل هذا منه وسيعذّبه مثلًا وأنّه يريد منه اليقين . وبعبارةٍ أخرى : إنّ المعرفة في مستندها العقلي غير مطلوبة لذاتها ؛ فإذا أمكن تحقيق غاياتها لم تعد ضروريّةً ، فلو تسنّى لنا - كما سيأتي وتقدّم نظيره - التفكيك بين العلم والتديّن والإيمان ، أمكن تصوّر تحقّق غاية المعرفة التي هي الإيمان وعقد القلب حتى مع الظنّ ، فعندما يظنّ بوجود الله فيمكن فرض عقد القلب على ذلك ثم التديّن به ، ثم ترتيب الآثار المتوقّعة عليه ، وأيّ استحالةٍ في ذلك ؟ بل ربما يمكن فرض تحقّق رفع مقتضى حكم العقل هنا حتى مع الشك ، وذلك بسلوك سبيل الاحتياط ، فإنّه إذا احتمل وجود إلهٍ ، أمكنه الاحتياط بالتوجّه إليه وعبادته والرجاء منه وشكره ، بل والعمل بما تتطلّبه شرائع الأديان بحيث يحتاط فيها بنوعٍ من الاحتياط الرافع لاحتمال الضرر ، فإذا زال الاحتمال كفاه ذلك ، ولا توجد غرابة في هذا الأمر بمعنى إمكان تحقّقه في الجملة . إلا أنّ الصحيح هو أنّ مقتضى دليل العقل لزوم تحصيل اليقين ؛ وذلك أنّه لا يُحرزُ الإنسانُ تحقّق شكر المنعم المأمور به عقلًا إلا بعد معرفته ، فإنّه لو كان ظانّاً به فإنّ هذا
--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 281 - 282 .